القرطبي

172

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

مشدودة من باب النار ، حيث ما ذهب الخلق السوء جرته السلسلة إلى نفسها تدخله من ذلك الباب إلى النار » « 1 » . وذكر صاحب الفردوس من حديث ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « للجنة باب يقال له الفرح ، لا يدخل منه إلا من فرّح الصبيان » « 2 » . فصل قوله : « من أنفق زوجين في سبيل اللّه » ؛ قال الحسن البصري : يعني اثنين من كل شيء ؛ دينارين ، درهمين ، ثوبين ، خفّين . وقيل : شيئين ؛ دينارا أو درهما ، درهما وثوبا ، خفا ولجاما ، ونحو ذلك . وقال الباجي : يحتمل أن يريد بذلك العمل من صلاتين أو صيام يومين . قلت : والأول من التفسير أولى ، لأنه مرويّ عن النبي المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر الآجري عن أبي ذر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أنفق زوجين في سبيل اللّه ابتدرته حجبة الجنة » ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : « بعيرين ، درهمين ، قوسين ، نعلين » . وأما ما جاء من سعة أبواب الجنة فيحتمل أن يكون بعضها سعته كذا ، وبعضها سعته كذا ، كما ورد في الأخبار ، فلا تعارض والحمد للّه . باب منه روى البخاري ومسلم ، عن سهل بن سعد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون فيدخلون منه ؛ فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد » « 3 » . قلت : وهكذا - واللّه أعلم - سائر الأبواب المختصة بالأعمال . وجاء في حديث أبي هريرة : إن من الناس من يدعى من جميع الأبواب ، فقيل : ذلك الدعاء دعاء تنويه وإكرام وإعظام ثواب العاملين تلك الأعمال ، إذ قد جمعها ونيله ذلك ، ثم يدخل من الباب الذي غلب عليه العمل . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال : أبو بكر : أنا ، قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر : أنا . قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ قال أبو بكر : أنا . قال : فمن عاد منكم اليوم

--> ( 1 ) خبر موضوع . ( 2 ) أخرجه الديلمي في « فردوس الأخبار » ( 3 / 328 ) ، وهو لا يصح . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1896 ) ومسلم ( 1152 ) .